روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال: {عَهِدْنَا إلى مِن رَّبِّهِ قَبْلُ فَنَسِىَ} يعني: فترك أمرنا {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} ، يعني: حزماً صريماً ؛ وقال قتادة: يعني: صبراً ؛ وقال السدي مثله ، وقال عطية: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} ، أي: حفظاً بما أمر به.
روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: عهد إلى آدم فنسي ، فسمي الإنسان.
وقال القتبي: النسيان ضد الحفظ.
كقوله تعالى: {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصخرة فَإِنِّى نَسِيتُ الحوت وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ واتخذ سَبِيلَهُ فِى البحر عَجَبًا} [الكهف: 63] ، والنسيان الترك.
كقوله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى مِن رَّبِّهِ قَبْلُ فَنَسِىَ} وكقوله: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا} وكقوله: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} .
{وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى} ، أي: تعظم عن السجود ، {فَقُلْنَا يائادم أَن لاَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} ؛ يعني: إبليس عدو لك ولزوجك حواء فاحذرا منه ، {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} ؛ يعني: فتتعب ويتعبا بعمل كفيك ولا تأكل إلا كداً بعد النعمة.
وقال سعيد بن جبير: لما هبط آدم من الجنة وكلّف العمل ، فكان يمسح العرق عن جبينه ، فذلك قوله: {فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} ، وهو العرق الذي مسحه من الجبين.
ثم قال عز وجل: {إِنَّ لَكَ أَن لا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تعرى} ، يعني: أن حالك ما دمت في الجنة لا تجوع ولا تعرى من الثياب.
{وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا} ، يعني: لا تعطش في الجنة ، {وَلاَ تضحى} ؛ يعني: لا يصيبك الضحى ؛ وهو حر الشمس.