قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا أي عن قدرتنا واختيارنا، أي ما أخلفنا موعدك إن ملكنا أمرنا، أي لو ملكنا أمرنا وخلينا ورأينا لما أخلفنا موعدك، ولكنا غلبنا عليه، ثم بينوا كيف غلبوا بكيد السامري حيث أتاهم بمنطق في غاية الخبث، وها هم شرعوا في تبيانه وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ أي أثقالا من حلي القبط، أرادوا أنها آثام وتبعات لأنهم استعاروها ليلة الخروج من مصر وأخذوها فَقَذَفْناها أي فألقيناها عنا فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ تحتمل أنه ألقى كما ألقوا، وتحتمل أن مثل هذا الإلقاء أي الوسوسة ألقى لهم السامري، أتاهم من منطق الورع الكاذب، ليصل بهم إلى الكفر، أتاهم أنكم خنتم المصريين يوم استعرتم حليهم استعارة، ثم أخذتموها، فهذا غير مباح لكم، فعليكم أن تتخلوا عنه، ونسي الخبيث أن موسى ما أمرهم بهذا إلا بأمر الله، وأن الله هو الذي يحل ويحرم فما أحله فهو الحلال، وما حرمه فهو الحرام
فَأَخْرَجَ لَهُمْ السامري من هذا الذهب عِجْلًا جَسَداً أي مجسدا لَهُ خُوارٌ له صوت، فهو محكم الصنعة جدا، فمالت طباعهم إلى الذهب، وكان
عندهم استعداد للشرك، بدليل أنهم طلبوا من موسى - كما قصه الله علينا في سورة الأعراف - أن يجعل لهم إلها عند ما مروا على قوم يعبدون أصناما لهم فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى أي قال السامري وأتباعه ومن وافقه: هذا إلهكم وإله موسى فَنَسِيَ إن كان الضمير يعود إلى موسى يكون المعنى: هذا إله موسى ولكنه نسي ربه هنا، وذهب يتطلبه، وإن كان الضمير يعود إلى السامري يكون المعنى: فنسي السامري بفعله ذلك ربه، وترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر، أو نسي السامري أن العجل لا يكون إلها بدليل ما بعده:
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً أي إن العجل عاجز عن الخطاب، والضر والنفع، فكيف تتخذونه إلها، أي أفلا يرون أنه لا يجيبهم إذا سألوه، ولا إذا خاطبوه، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا في دنياهم، أو أخراهم.
نقل عن الظلال: بمناسبة الكلام عن السامري في الآيات يقول صاحب الظلال: