وعموم الرسالة المحمدية والقرآنية قد تقررت في آيات عديدة مكية ومدنية مرّت أمثلة منها بحيث يكون ذلك قضية محكمة خارجة عن نطاق الجدل والمراء. ولقد نشر العرب الرسالة الإسلامية بين غيرهم من الأمم الذين لم يعرفوا اللغة العربية.
ولا ريب في أن العرب ترجموا لهم القرآن وأحاديث النبي ومبادئ الرسالة ترجمة جعلتهم يقبلون على اعتناق الدين الإسلامي ويتعلقون به ويتعلمون اللغة العربية ليقرأوا القرآن بلغته المنزلة.
[سورة طه (20) : آية 114]
(فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً(114)
(1) يقضى إليك وحيه: أوجه الأقوال أن الجملة بمعنى حتى يتم وينتهي وحيه إليك. وهذا المعنى في آية البقرة فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ [200] بمعنى إذا انتهيتم منها.
تعليق على الآية فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
الخطاب في الآية موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو المتبادر والمتفق عليه.
وقد تضمن تقرير العلوّ لله عز وجل وتوكيد كونه صاحب الملك الحقيقي المطلق ثم
أمرا بعدم الاستعجال بما يوحى إليه من القرآن قبل أن يقضي إليه وحيه. وبطلب المزيد من العلم من الله تعالى.
ولقد تعددت روايات المفسرين عن أهل التأويل في جملة وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ من ذلك أنها بمعنى لا تعجل في تلاوة ما يوحى إليك وإملائه قبل أن تبان لك معانيه. أو قبل أن نبيّن لك معانيه. ومنها أن الآية مشابهة في مداها لايات سورة القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
(19) وأشار أصحاب هذا القول إلى الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عباس وأوردناه في سياق تفسير هذه الآيات. وقالوا: إن هذا الحادث لذلك الحادث أو هو نفسه.