لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي: لعل الناس يتقون - بسبب ذلك - الوقوع في الكفر والفسوق والعصيان، ويجتنبون الآثام والسيئات، ويصونون أنفسهم عن الموبقات فمعمول يَتَّقُونَ محذوف.
وقوله - سبحانه -: أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً بيان لحكمة أخرى من الحكم التي من أجلها أنزل الله القرآن الكريم.
أي: أنزلناه بهذه الصفة، وجعلناه مشتملا على ضروب من الوعيد، لعل قومك - أيها الرسول الكريم - يتقون الكفر والمعاصي، أو لعل القرآن يحدث في نفوسهم ذِكْراً.
أي: اتعاظا واعتبارا يصرفهم عن التردي فيما تردت فيه الأمم السابقة من آثام وموبقات أدت إلى هلاكها.
وقال - سبحانه -: أَنْزَلْناهُ بالإضمار مع أن القرآن لم يسبق له ذكر في الآيات السابقة، للإيذان بنباهة شأنه، وعلو قدره، وكونه مركوزا في العقول، حاضرا في الأذهان والقلوب.
ثم أثنى - سبحانه - على ذاته بما يستحقه من صفات كريمة فقال: فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ.
أي: فجل وعظم شأن الله - سبحانه - عن إلحاد الملحدين، وإشراك المشركين فإنه هو وحده الْمَلِكُ المتصرف في شئون خلقه، وهو وحده الإله الْحَقُّ وكل ما سواه فهو باطل.
ثم أرشد الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلّم إلى كيفية تلقى القرآن من جبريل - عليه السلام فقال: وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ...
أي: ولا تتعجل بقراءة القرآن من قبل أن ينتهى جبريل من إبلاغه إليك، قالوا: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم كلما قرأ عليه جبريل آية قرأها معه، وذلك لشدة حرصه على حفظ القرآن، ولشدة شوقه إلى سماعه، فأرشده الله - تعالى - في هذه الآية إلى كيفية تلقى القرآن عن جبريل، ونهاه عن التعجل في القراءة.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ. إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ.
ثم أمر - سبحانه - نبيه صلّى الله عليه وسلّم: أن يسأله المزيد من العلم فقال: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
أي: وقل - أيها الرسول الكريم - مخاطبا ربك ومتوسلا إليه، يا رب زدني من علمك النافع.