قال قتادة: يعني: وقائعه في الأمم المكذِّبة.
قوله تعالى: {لعلَّهم يَتَّقون} أي: ليكون سبباً لاتِّقائهم الشرك بالاتِّعاظ بِمَنْ قبلهم {أو يُحْدِثُ لهم} أي: يجدِّد لهم القرآن، وقيل: الوعيد {ذِكْراً} أي: اعتباراً، فيتذكَّروا به عِقاب الأمم، فيعتبروا.
وقرأ ابن مسعود، وعاصم الجحدري:"أو نُحْدِثُ"بنون مرفوعة.
قوله تعالى: {فتعالى الله} أي: جَلَّ عن إِلحاد الملحِدين وقول المشركين في صفاته، {المَلِكُ} الذي بيده كلُّ شيء، {الحَقُّ} وقد ذكرناه في [يونس: 32] .
قوله تعالى: {ولا تَعْجَل بالقرآن} في سبب نزولها قولان.
أحدهما: أن جبريل كان يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالسورة والآي فيتلوها عليه، فلا يفرغ جبريل من آخرها حتى يتكلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أن رجلاً لطم امرأته، فجاءت إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب القصاص، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فنزلت هذه الآية، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء} [النساء 34] ، قاله الحسن البصري.
قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أن يُقضى إِليكَ وَحْيُه} وقرأ ابن مسعود، والحسن، ويعقوب:"نَقْضِيَ"بالنون وكسر الضاد وفتح الياء"وَحْيَه"بنصب الياء.
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال.
أحدها: لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته تخاف نسيانه، هذا على القول الأول.
والثاني: لا تُقرئ أصحابك حتى نبيِّن لك معانيه، قاله مجاهد، وقتادة.
والثالث: لا تسأل إِنزاله قبل أن يأتيك الوحي، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {وقل ربِّ زِدْنِي عِلْماً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: زِدْني قرآناً، قاله مقاتل.
والثاني: فهماً.
والثالث: حفظاً، ذكرهما الثعلبي. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}