قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ والمراد بالفتن اما الابتلاء أو الإضلال - يعني ابتليناهم بإظهار العجل هل يعبدونه أم لا - أو أضللناهم بعبادة العجل - فإن قيل فانّا قد فتنّا مرتب على قوله عجلت إليك والتقدير إذا عجلت إليّ فانّا قد فتنّا قومك وهذا الكلام يقتضى كون العجلة سببا للفتنة إذا الفاء للسببية فما وجه هذه السببية - قلت لعل وجه ذلك ان الأنبياء عليهم السلام أرسلوا لهداية الخلق بوجهين ظاهرا بدعوتهم إلى الإسلام وتعليمهم الأحكام - وباطنا بجذبهم إلى الله عما سواه وفاضة نور الإيمان والمعرفة في قلوبهم حتى ينشرح صدورهم للإيمان ويروؤا لحق حقا والباطل باطلا ولا يتم ذلك الا عند كمال توجهم إلى الخلق بشر أشرهم ولما كان عجلة موسى عليه السلام إلى الله تعالى مبنيا على غلبة المحبة والشوق وسكر ذلك انقطع عند ذلك توجه باطنه عن الامة فحينئذ وقع امة في الفتنة والضلال - ومن هاهنا قال بعض الصوفية الولاية أفضل من النبوة وفسر بعضهم هذا القول بان ولاية النبي أفضل من نبوّته قالوا مقتضى لولاية الاستغراق والتوجه إلى الله سبحانه ومقتضى النبوة التوجه إلى الخلق والتحقيق ما حقق المجد وللالف الثاني رضى الله عنه ان النبوة هي الأفضل