وقوله: {ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليم نَسْفاً} أي: لنذرينه في البحر ذرواً.
ثم قال تعالى ذكره: {إِنَّمَآ إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} .
أي: إنما معبودكم الذي تجب له العبادة والإخلاص لله الذي لا معبود إلا هو ، وسع كل شيء علماً أي: أحاط بكل شيء علماً فلا يَخفى عليه شيء.
قال قتادة: معناه: ملأ كل شيء علماً.
يقال: فلان يسع هذا الأمر ، إذا أطاقه وقَوِيَ عليه.
ثم قال تعالى: {كذلك نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ} .
أي: كما قصصنا عليك يا محمد خبر موسى وقومه ، كذلك نقص عليك من أخباكر من قد سبق قبلك مما لم تشاهده ، ولا عاينته.
ثم قال: {وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً} .
أي: وقد أعطيناك يا محمد من عندنا ذكراً تتذكر به وتتعظ . وهو القرآن.
{مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً} .
أي: من لم يؤمن به ويعمل بما فيه ، فإنه يحمل يوم القيامة إثماً عظيماً {خَالِدِينَ فِيهِ} أي: [ما كثين] في عقوبته في النار.
ثم قال تعالى وجل ثناؤه: {وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} .
أي: وساء لهم الوزر حملاً . أي: بئس الوزر لهم . يعني ذنوبهم.
ثم قال تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} .
{يَوْمَ} بدل من يوم الأول ، والمعنى: يوم ينفخ ملك الصور فيه . ثم رد إلى ما لم يسم فاعله ، وكانت الياء أولى عند من قرأ بها ، لأن النفخ في الصور لا يتولاه الله جل ذكره ، إنما يتولاه الملك ، بأمره وقدرته . ولا حجة في"ونحشر"لأن النافخ الملك والحاشر الله .
ومَن قرأه بالنون ، فلأن بعده ، ونحشر فأتى بالفعلين على الإخبار عن الله جل ذكره للمطابقة لأن الله تعالى هو الفاعل لجميع الأحوال المقدر لها.
ثم قال تعالى: {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} .
أي: زرق الأعين من العطش الذي يكون بهم في الحشر.