وقال ابن عباس: يكونون يوم القيامة في حال عمياً ، وفي حال زرقاً.
وقال جماعة زرقاً: عمياً.
ويروى: أنهم يقومون من قبروهم يبصرون ، ثم يصيرون عمياً.
ويروى: أنهم لا يبصرون شيئاً إلا جهنم.
وقيل: زرقاً شعثين متغيرين كلون الرماد.
ثم قال: يتخافتون بينهم . أي: يسرون القول بينهم ، يقولون بعضهم لبعض ، إن لبثتم في الدنيا إلا عشراً .
وأصل الخفت في اللغة السكون . أي: ما لبثتم من النفخة الأولى إلى البعث ، إلا عشراً ، وبين النفختين أربعون سنة.
ثم قال: {نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً} أي: نحن أعلم بسرهم إذ يقول: أمثلهم طريقة أي: أعلمهم في أنفسهم إن لبثتم إلا يوماً ، وذلك من شدة هول المطلع ، ينسون ما كانوا فيه في الدنيا من النعيم وطول العمر حتى يتخيل إليهم من شدة ما هم فيه أنهم لم يعيشوا في الدنيا إلا يوماً واحداً.
وقيل: ذلك تقديرهم فيما بين النفختين.
وقيل: عني بذلك إقامتهم في القبور ، ظنوا أنهم لم يلبثوا فيها إلى يوماً بعد انقطاع العذاب عنهم في القبور ، لأنهم في طول مكثهم يعذبون ، ثم ينقطع عنهم العذاب فيما بين النفختين.
قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال} إلى قوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} .
المعنى: ويسألك يا محمد قومكم عن الجبال ، فقل يذريها ربي تذرية . وهو تصييرها هباء منبثاً ، فَيَذَرُها قَاعاً . أي: فيذر أماكنها قاعاً ، أي: أرضاً ملساء صفصفاً:
أي: مستوياً لا نبات فيها ولا نشز ولا ارتفاع.
وقيل: معناه يجعلها رملاً ، ثم يرسل عليها الرياح تنسفها وتفرقها حتى يصير مواضعها قاعاً مستوياً . فالصفصف ، المستوى.
قال ابن عباس: قاعاً صفصفاً/: مستوياً ، لا نبات فيه.
والقاع في اللغة ، المكان المنكشف.
والصفصف: المستوى الأملس.
وقال بعض أهل اللغة: القاع: مستنقع الماء . والصفصف الذي لا نبات فيه.