ثم قال: {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً ولا أَمْتاً} .
معناه عند ابن عباس: لا ترى فيها وادياً ولا رابية.
والأمت عند أهل اللغة ، أن يكون في الموضع ارتفاع وانهباط وعلو وانخفاض.
وقال قتادة: {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجاً} أي: صدوعاً ، {ولا أَمْتاً} أي: دوعاً ، {ولا أَمْتاً}
أي: أكمة.
وعن ابن عباس أيضاً: {عِوَجاً} : ميلاً ، والأمت: الأثر: مثل الشراك.
ثم قال تعالى {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي لاَ عِوَجَ لَهُ} أي: يومئذ إذ يتبع الناس صوت الداعي الذي يدعوهم إلى موقف القيامة ، {لاَ عِوَجَ لَهُ} أي: لا عوج لهم عنه ، ولكنهم يأتمون به ، ويأتونه.
قال محمد بن كعبك القرظي: يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة ، تطوى السماء وتتناثر النجوم ، وتذهب الشمس والقمر ، وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يؤمونه.
وقوله: {وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمن} .
أي: وسكنت أصوات الخلائق للرحمن . فلا تسمع إلا همساً.
أي: حس الأقدام إلى المحشر ، قاله: ابن عباس وعكرمة والحسن.
وقيل: هو الصوت الخفي الذي يوجد لتحريك الشفتين ، وأصله الصوت الخفي.
يقال: همس فلان إلى فلان بحديث ، إذا أسره إليه وأخفاه.
وعن ابن عباس أيضاً: {هَمْساً} صوتاً خفياً . وهو قول مجاهد .
ثم قال: {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} .
أي: لا تنفع الشفاعة ، إلا شفاعة من أذن له الرحمن في الشفاعة ، {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} أي: قال: لا إله إلا الله.
{يَوْمَئِذٍ} بدل من الأولى . وإن شئت جعلته متعلقاً به {يَتَّبِعُونَ} فتبتدئ به إن شئت ، ولا تبتدئ به في القول الأول.
ثم قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} .
قال قتادة:"ما بين أيديهم من أمر الشفاعة وما خلفهم من أمر الدنيا".