وقيل: معناه: لك في [الحياة] الدنيا أن تعيش مع البهائم والسباع والوحوش في البرية ، مستوحشاً لا تقرب أحداً ولا تمس أحداً ولا يمسك أحد.
وروي أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل ألا يؤاكلوه ، ولا يخالطوه ولا يبايعون ، فلذلك قال له: أن تقول لا مساس وذلك فيما يذكر في قبيلته إلى الآن.
وقال قتادة: كان السامري عظيماً من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها سامرة ولكن عدو الله نافق بعدما قطع البحر مع بني إسرائيل.
وقال ابن جبير: كان من أهل كرمان.
وقوله: {لاَ مِسَاسَ} منصوب على التبرئة ك (لا رجل في الدار) .
ويجوز: {لاَ مِسَاسَ} بكسر السين وتبنيه على الكسر.
ثم قال: {وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ} يعني القيامة.
ومن كسر اللام ، أراد لن تغيب عنه ، وهو قول قتادة ، أي: تأتي إليه طائعاً أو كارهاً وفيه معنى التهديد والوعيد ، ولفظه لفظ الخبر.
ومن فتح اللام ، أراد لن يخلفكه الله ، ثم رد إلى ما لم يسم فاعله.
ثم قال: {وانظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً} .
أي: انظر إلى العجل الذي عبدته من دون الله ، وأقمت بعدي على عبادته لنحرّقنّه بالنار قطعة بعد قطعة ، لأن في التشديد معنى التكثير.
وقرأ الحسن: بتخفيف الراء على معنى: لنحرقنه/ مرة واحدة.
وقرأ أبو جعفر القارئ: {لَّنُحَرِّقَنَّهُ} بفتح النون وضم الراء ، بمعنى لنبردنه
بالمبارد ، يقال: أحرقه وحرقه بالنار ، يحرقه ويُحَرِّقه: إذا نحته بمبرد أو غيره.
وقراءة أبي جعفر تروى عن علي وابن عباس.
قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: أمر موسى بالعجل فبرج في البحر فلم يشرب منه أحد ممن عبد العجل إلا اصفّر لونه ، فقالوا: ما توبتنا قال: أن يقتل بعضكم بعضاً ، فأخذوا السكاكين ، فكان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قُتِلَ منهم سبعون ألفاً ، فأوحى الله إليه: مرهم فليرفعوا القتل ، فقد رحمت مَن قتل منهم ، وقد تبت على مَن بقي.