جرت العادة في القرآن: أن الله إذا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {يَسْأَلُونَكَ} قال له {قُلْ} بغير فاء. كقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح} [الإسراء: 85] الآية ، وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] الآية ، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ} [البقرة: 215] الآية ، وقوله {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات} [المائدة: 4] الآية ، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة: 217] إلى غير ذلك من الآيات ، أما في آية « طه » هذه فقال فيها: {فَقُلْ يَنسِفُهَا} بالفاء. وقد أجاب القرطبي رحمه الله عن هذا في تفسير هذه الآية بما نصه: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال} أي عن حال الجبال يوم القيامة ، فقل. جاء هذا بفاء ، وكل سؤال في القرآن « قل » بغير فاء إلا هذا. لأن المعنى: إن سألوك عن الجبال فقل ، فتضمن الكلام معنى الشرط ، وقد علم الله أنهم يسألونه عنها فأجابهم قبل السؤال. وتلك أسئلة تقدمت ، سألوا عنها النَّبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال. فلذلك كان بغير فاء. وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد فتفهمه - انتهى منه. وما ذكره يحتاج إلى دليل ، والعلم عند الله تعالى.