{هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 18 - 19] فإنه دعوة في صورة عرض.
قوله: (في رجوعه عن ذلك) أي عما هو فيه من ادعاء الربوبية والتكبر.
قوله: (والترجي بالنسبة إليهما) أي إلى موسى وهارون، والمعنى اذهبا مترجيين إيمانه وطامعين فيه، ولا تذهبا آيسين منه.
قوله: (لعلمه تعالى بأنه لا يرجع) أي والفائدة في إرسالهما، إلزامه الحجة وقطع عذره، لجريان عادته سبحانه وتعالى، أنه لا يعذب أحداً، إلا بعد تبلغيه الدعوة وعناده بعد ذلك.
قوله: {قَالاَ رَبَّنَآ} أسند القول لهما لأنه وقع من كل منهما، وإن كان مكانهما مختلفاً لما تقدم، أنه لا مانع من إزالة الحجاب عن هارون، وسماعه من جبريل ما قيل لموسى وقت المناجاة.
قوله: (أو يجعل بالعقوبة) أي فلا يصير إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة.
قوله: {أَوْ أَن يَطْغَى} أي يزداد تكبراً وكفراً، وأو مانعة خلو تجوز الجمع.
قوله: {قَالَ لاَ تَخَافَآ} أي لا تنزعجا منه.
قوله: {فَأْتِيَاهُ} أي اذهبا بأنفسكما إليه، ولا تقعدا في مكان وترسلا له.
قوله: {فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} أمرهما الله أن يقولا له ست جمل، أولها قوله: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} . الثانية قوله: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} . الثالثة: {وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} الرابعة: {قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ} .
الخامسة: {وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} . السادسة: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} .
قوله: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي أطلقهم من أسرك ولاتتول عليهم، فإنهم أولاد الأنبياء، ولا يليق أن يولى عليهم خسيس، والمعنى أن موسى وهارون أرسلا إلى فرعون، بأنه يؤمن بالله وحده، ولا يتولى على بني إسرائيل.
قوله: (بحجة) أي دليل وبرهان على ما ادعيناه من الرسالة.
قوله: (فأتياه وقالا له جميع ما ذكر) قدر ذلك إشارة إلى أن قوله: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا} الخ، مرتب على محذوف وإشعاراً بأنهما سارعا إلى امتثال الأمر من غير توان فيه.