قوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} أي خلصناك من محنة بعد أخرى، روي أن سعيد بن جبير سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية فقال: خلصناك من محنة بعد محنة: ولد في عام كان يقتل فيه الولدان، فهذه فتنة يا ابن جبير، والقته أمه في البحر، وهم فرعون بقتله، وقتل قبطياً، وآجر نفسه عشر سنين، وضل الطريق، وضلت غنمه في ليلة مظلمة، وكان عند كل واحدة، فهذه فتنة يا ابن جبير.
قوله: {سِنِينَ} (عشراً) أي ولبث في مصر قبل قتل القبطي ثلاثين سنة، وقيل خرج من مصر وهو ابن اثني عشرة سنة، فمكث بمدين لرعي الغنم عشر سنين، وبعدها ثماني عشرة سنة.
قوله: {عَلَى قَدَرٍ} أي مقدار من الزمان.
قوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} أي لتشتغل بأوامري وتبليغ رسالتي، وأن تكون في حركاتك وسكناتك لي لا لغيري.
قوله: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي} أي قد أجبناك فيما طلبت، وأعطينا أخاك الرسالة، فاذهب أنت وهو إلى فرعون وقومه.
قوله: (إلى الناس) قدره إشارة إلى أنه حذف من هنا، لدلالة قوله فيما يأتي {إِلَى فِرْعَوْنَ} عليه، كما أنه حذف فيما يأتي قوله: {بِآيَاتِي} لدلالة ما هنا عليه، ففي الكلام احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر.
قوله: {بِآيَاتِي} (التسع) المناسب للمفسر أن يقول العصا واليد، لأن باقي التسع لم يكن في المبدإ، بل كان في أثناء المدة، وعليه فجمع الآيات باعتبار ما اشتملت عليه العصا واليد من المعجزات المتعددة.
قوله: {وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي} يقال ونى يني ونياً، كوعد يعد وعداً إذا فتر، وأصله تونيا، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها الفتحة والكسرة.
قوله: (وغيره) أي كتبليغ الرسالة، وهو المقصود بالذات.
قوله: {اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ} .
إن قلت: ما حكمة جمعهما في ضمير واحد، مع أن هارون لم يكن حاضراً في محل المناجاة، بل كان في ذلك الوقت بمصر؟
أجيب: بأن الله كشف الحجاب في ذلك الوقت عن سمع هارون، حتى سمع الخطاب مع أخيه، لكن موسى سمعه من الله بلا واسطة، وهارون سمعه من جبريل عن الله، وهذا أحسن ما يقال.
قوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} أي سهلاً لطيفاً، وقد قصه الله في سورة النازعات في قوله: