فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289072 من 466147

وكلمة {إِنَّمَآ} [طه: 98] لا تأتي إلا استدراكاً على باطل ، وتريد أن تُصوِّبه ، كأن تقول: إنما الذي حضر زيد ، فلا تقولها إلا لمن ادَّعى أن الذي حضر غير زيد ، فكأنك تقول: لا ، فلان لم يحضر ، إنما الذي حضر زيد .

فلا بُدَّ أن قوله تعالى: {إِنَّمَآ إلهكم الله} [طه: 98] جاء رداً على كلام قيل يدَّعي أن هناك إلهاً آخر ، وإنما لا تُقال إلا إذا ادُّعِيَ أمر يخالف ما بعدها ، فتنفي الأمر الأول ، وتُثبت ما بعدها .

وهنا يقول: {إِنَّمَآ إلهكم الله} [طه: 98] لأن السامريَّ لما صنع لهم العجل قال: {هاذآ إلهكم وإله موسى} [طه: 88] فكذَّبه الله واستدرك بالحقِّ على الباطل: {إِنَّمَآ إلهكم الله الذي لا إله إِلاَّ هُوَ} [طه: 98] .

ثم أضاف الحق تبارك وتعالى ما يُفرِّق بين إله الحق وإله الباطل ، فقال: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} [طه: 98] لأنه سبحانه هو الإله الحق ، وهذه أيضاً رَدٌّ على السامريّ وما اتخذه إلهاً من دون الله ، فالعجل الذي اتخذه لا عِلمَ عنده ، وكذلك السامري الذي أمر الناس بعبادته ، فلو كان عنده علم لعرفَ أن عِجْله سيُحرق ويُنسَف وتذروه الرياح ، ولعرفَ العاقبة التي انتهى إليها من قوله للقوم (لا مساس) ، وأنه سينزل به عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة ، فلو علم هذه الحقائق ما أقدمَ على هذه المسألة .

ووسع علم الله لكل شيء يعني: مَنْ أطاع ومَنْ عصى ، لكن من رحمته تعالى بنا ألاَّ يحاسبنا عَمَّا علم منّا ، بل يعلمنا حين ندعوه أن نقول: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً} [غافر: 7] فسبقتْ رحمته تعالى سيئاتنا وذنوبنا ، وسبقت عذابه ونقمته ، وفي موضع آخر يقول عز وجل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت