لذلك يقول تعالى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] .
يعني إنْ كان هناك آلهة أخرى فلا بُدَّ أنْ يذهبوا إلى صاحب العرش ، إما ليخضعوا له ويستلهموا منه القدرة على فِعْل الأشياء ، أو ليُحاسبوه ويُحاكموه: كيف يدَّعي الألوهية وهم آلهة؟ ولم يحدث شيء من هذا كله ، ولا أقام أحد دليلاً على أنه إله ، والدَّعْوى إذا لم يَقُمْ عليها دليل فهي باطلة .
وينفي الحق سبحانه وجود آلهة أخرى ، فيقول في موضع آخر: {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ} [المؤمنون: 91] .
فهذا إله للسماء ، وهذا إله للأرض ، وهذا الجن ، وهذا الإنس . . إلخ ، وبذلك تكون الميْزة في أحدهم نقصاً في الآخر ، والقدرة في أحدهم عجزاً في الآخر ، وهذا لا يليق في صفات الألوهية .
ونلحظ هنا في قوله تعالى: {إِنَّمَآ إلهكم الله} [طه: 98] أن كلمة (إله) لا تعني (الله) ، وإلا لو كان إلهاً بمعنى الله لأصبح المعنى: إنما الله الله .
إذن: هناك فَرْق بين اللفظين: الله عَلَم على واجب الوجود الأعلى ، أما الإله فهو المعبود المطاع فيما يأمر ، فالمعنى: أن المعبود المطاع فيما يأمر به هو الله خالق هذا الوجود ، وصاحب الوجود الأعلى .
فالله تعالى هو المعبود المطاع بحقٍّ ، لأن هناك معبوداً ومطاعاً لكن بالباطل ، كالذين يعبدون الشمس والقمر والأشجار والأحجار ويُسمُّونهم آلهة ، فإذا كانت العبادة إطاعة أمر ونهي المعبود ، فبماذا أمرتْهم هذه الآلهة؟ وعن أيِّ شيء نهتْهم؟ وماذا أعدَّتْ لمن عبدها أو لمن كفر بها؟ إذن: هي معبودة ، لكن بالباطل ؛ لأنها آلهة بلا منهج .