وحاصل القراءات السبعية التي في هذا التركيب أربعة واحدة لأبي عمرو، وهي التي بالياء، والثانية ألف بعدها نون مشددة ومخففة من ان، والأخريان تخفيف النون التي في هذان مع تشديد النون من ان وتخفيفها، وإثبات كل من الياء والألف في النطق وإن كان قراءة سبعية صحيحة متواترة لكنه مشكل من حيث مخالفته لخط الصحف الإمام فإنه ليس فيه ياء ولا ألف فإن رسمه كما في السمين هذن من غير ألف ولا ياء، ثم قال: وكم جاء في الرسم أشياء خارجة عن القياس، وقد نصوا على أنه لا نُجَوِّز القراءة بها فليكن هذا الموضع مما خرج عن القياس.
(يريدان أن يخرجاكم من أرضكم) وهي أرض مصر (بسحرهما) الذي أظهراه (ويذهبا بطريقتكم المثلى) قال الكسائي: أي بسنتكم، والمثلى نعت، كقولك: امرأة كبرى تقول العرب فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم، قال الفراء: العرب تقول هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم لأشرافهم ونحوه في القاموس والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل يقال: فلان أمثل قومه أي أفضلهم وهم الأماثل وإنما أتت باعتبار التعبير بالطريقة وإلا فباعتبار المعنى كأن يقال أماثل، والمعنى أنهما أن يغلبا بسحرهما مال إليهما السادة والأشراف منكم أو يذهبا بمذهبكم الذي هو أمثل المذاهب.
قال ابن عباس: يقول أمثلكم وهم بنو إسرائيل وقال علي: أي يصرف وجوه الناس إليهما.
(فأجمعوا كيدكم) الفاء فصيحة، أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين فأجمعوا، والإجماع الإحكام والعزم على الشيء. قاله الفراء، تقول أجمعت على الخروج مثل أزمعت. وقال الزجاج: معناه ليكن عزمكم كلكم كالكيد مجمعاً عليه بحيث لا يتخلف عنه واحد منكم.