2 -ومن الحقائق التي تجعل السمع أكبر أهمية من البصر هي أن تعلم النطق يتم عن طريق السمع بالدرجة الأولى، وإذا ولد الإنسان وهو أصم، فإنه يصعب عليه الانسجام مع المحيط الخارجي ويحدث لديه قصور عقلي وتردٍ في مدركاته وذهنه ووعيه. وهناك الكثير من الذين حرموا نعمة البصر وهم صغار أو منذ الولادة ومع ذلك فقد تعلموا درجة راقية من الإدراك والعلم حتى الإبداع ولكننا لم نسمع بأن هناك إنساناً ولد وهو أصم، أو فقد سمعه في سنوات عمره الأولى ثم ارتقى في سلم المعرفة. وذلك لأن التعلم والفهم يتعلقان لدرجة كبيرة بالسمع، والذي يفقد سمعه قبل النطق لا ينطق. ولذلك ربطت الآية القرآنية العلم بالسمع أولاً ثم البصر فقال تعالى: (و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ( [النحل:78] .
3 -العين مسئولة عن وظيفة البصر أما الأذن فمسئولة عن وظيفة السمع والتوازن. وقد تكون العبرة في هذا الترتيب أكثر من ذلك. والله أعلم بمراده (9) .
ويمكن أن يكون تقديم السمع على البصر لسبب آخر عدا الأفضلية وهو أن مدى السمع أقل من مدى الرؤية فقدم ذا المدى الأقل متدرجاً من القصر إلى الطول في المدى ولذا حين قال موسى في فرعون) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ( [طه:45] قال الله تعالى: (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ( [طه:46] فقدم السمع لأنه يوحي بالقرب إذ الذي يسمعك يكون في العادة قريباً منك بخلاف الذي يراك فإنه قد يكون بعيداً وإن كان الله لا يند عن سمعه شيء(10)
قلت وكذلك فإن السمع لا يمنعه الحاجز المادي من أداء عمله بخلاف البصر فإنه تمنعه الحواجز من إدراك الأشياء والله أعلم.
السمع قبل العلم: