وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه. وبه فسر بيت امرئ القيس:
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
فـ (أكاد أخفيها) مُحتمل للمعنيين (لِتُجْزى) متعلق بـ (آتيةٌ) (بِما تَسْعى) : بسعيها.
(فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى) [طه: 16] .
أي: لا يصدنك عن تصديقها والضمير للقيامة. ويجوز أن يكون للصلاة. فإن
قوله: (فإن تدفنوا الداء) البيت، الأساس: ومن المجاز: فيه داءٌ دفين، وهو الذي لا يعلم به حتى يظهر شره، يقول: إن ترجعوا إلى الصلح لا تظهر العداوة، وإن تبعثوا الحرب، أي: تعودوا إلى الحرب، نعد إليها.
قوله: (فـ(أَكَادُ أُخْفِيهَا) محتمل للمعنيين)، أي: القراءةُ المشهورة تحتمل:"أخفيها"، أي: أكتمها، و"أخفيها"، أي: أُظهرها على ما سبق.
قوله: (( لِتُجْزَى) متعلقٌ بـ (آتِيَةٌ ) )، فيكون قوله: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) معترضاً بين المتعلِق والمتعلَّق مؤكداً لمعنى الإخفاء؛ لأن قوله: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى) ، دل على الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها وبيان الحكمة فيها.
قوله: (والضمير للقيامة، ويجوز أن يكون للصلاة) ، هذا هو الوجه، وعليه تأليفُ النظم؛ لأن قوله: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) من عطف الخاص على العام، وهو (فَاعْبُدْنِي) أي: أعبدني وانتظر وقت الجزاء ولا تقصر في العبادة فيلحقك فيها فتورٌ؛ لأنك لا تدري متى تأتيك الساعة، لقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99] ، وإن اعتراك صاد يصدك عن العبادة فلا تلتفت إليه، فعلى هذا المراد بقوله: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) : أدم الصلاة لتكون ذاكراً غير ناسٍ فعلَ المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على