فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287836 من 466147

وقع في القرآن الكريم تقدم السمع على العلم كذلك كقوله تعالى: (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( [البقرة:137] وقوله: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( [الأنفال:61] وذلك أنه خبر يتضمن التخويف والتهديد. فبدأ بالسمع لتعلقه بالأصوات وهمس الحركات فإن من سمع حسك وخفي صوتك أقرب إليك في العادة ممن يقال لك: إنه يعلم وإن كان علمه تعالى متعلقاً بما ظهر وبطن وواقعاً على ما قرب وشطن. ولكن ذكر السميع أوقع في باب التخويف من ذكر العليم فهو أولى بالتقديم. ويمكن أن يقال: إن السمع من وسائل العلم فهو يسبقه.(11)

نماذج من بلاغة القرآن:

1 -نقرأ في وصف المنافقين , وفي وصف الكافرين ,هاتين الآيتين من سورة البقرة) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ( [البقرة:18] ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ( [البقرة:171] وتقديم الصم , هنا جاء في غاية الإحكام , لأن بداية ضلال أولئك الأقوام , حينما أصاخوا بسمعهم عن آيات الله التي تتلى عليهم.

ونقرأ في مشهد من مشاهد يوم القيامة عن أولئك الذين ضلوا سواء السبيل) وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّا ( [الإسراء:97] لقد تغيرت الصورة هنا. لذلك تغير معها نسق القول , ذلك لأن السماع لم ينفع أولئك الناس يوم القيامة شيئاً ولا يعود عليهم بخير , ثم إن العمى هو من أشد الأمور مشقة وأكثرها صعوبة عليهم في ذلك اليوم(12) .

2 -تحدث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن الجن والإنس , ولكن الذي يلفت الانتباه , ما نجده في النظم القرآني البديع , من تقديم الجن تارة , وتقديم الإنس أخرى , وهذا ما يستدعيه السياق , وتوجيه الحكمة البيانية , ففي سياق التحدي بالقرآن الكريم , يقدم الإنس على الجن , لأن الإنس هم المقصودون بالتحدي أولاً وقبل كل شيء , قال تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا ( [الإسراء:88]

أما في سياق التحدي بالنفوذ من أقطار السموات والأرض , فلقد قدم الجن؛ لأنهم أقدر على الحركة من الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت