فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287681 من 466147

وكذلك الحال مع الساحر نفسه ، فلديه بالسحر والطلاسم أن يُسخِّر الجن يفعلون له ما يريد ، وهذه خصوصية تفوق بها قدرتُه قدرةَ الآخرين ، ولديه بالسحر فُرْصة لا تتوفر لغيره من عامة الناس ، فليس بينه وبين تكافؤ في الفُرص .

والله عز وجل يريد لخَلْقه أنْ تتكافأ فُرَصهم في حركة الحياة فيقول الساحر: إياك أن تفهم أن ما يسَّرته لك من تسخير الأقوى منك ليقدر على ما لا تقدر عليه يفيدك بشيء . أو أنك أخذتَ بالسحر فرصةً على غيرك ، بل العكس هو الصحيح فلن تجنيَ من سِحْرك إلا الضرر والشقاء ، فالسحر فتنة للإنسان ، كما أنه فتنة للجن .

لذلك يقول تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البقرة: 102] .

والفتنة هنا معناها أن نختبر استعماله لمدى مَا اعدَّه الله له ، أيستعمله في الخير أم في الشر؟ فإنْ قُلْتَ: أتَعلَّم السحر لأستعمله في الخير . نقول: هذا كلامك ساعة التحمُّل ، ولا تضمن نفسك ساعة الأداء . كما قلنا سابقاً في تحمُّل الأمانة حين تقبلها ساعة التحمل ، وأنت واثق من قدرتك على أدائها في وقتها ، ومطمئنٌ إلى سلامة نيتك في تحمُّلها ، أما وقت الأداء فربما يطرأ عليك ما يُغيّر نيتك .

وكما جاء في قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .

فاخترْنَ التسخير على الاختيار وحَمْل الأمانة ؛ لأنهن لا يضمَنَّ القيام بها .

وقد أعذر الله تعالى إلى السحرة في قوله: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البقرة: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت