كأن الساحر مآله إلى الكفر ؛ لأنه ابن أهواء وأغيار ، لا يستطيع أن يتحكّم في نفسه فيُسخِّر قوة السحر في الخير ، كما أن الله تعالى إذا أراد أن يُسخِّر القوى للخير: أيُسخِّر الطائع؟ أم يُسخِّر العاصي؟ سيُسخِّر الطائع ، والجن الطائع لا يرضى أبداً بهذه المسألة .
إذن: لن يستطيع الساحر إلا تسخير الجن العاصي ، كما قال تعالى: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ} [الأنعام: 121] .
لذلك تلاحظ أن كل الذين يشتغلون بهذه العملية على سَمْتهم الغضب ، وعلى سحنتهم آثار الذنوب وشُؤْمها ، ينفر منهم مَنْ رآهم ، يعيشون في أضيق صور العيش ، فترى الساحر يأخذ من هذا ، ويأخذ من هذا ، ويبتز الناس ويخدعهم ، ومع ذلك تراه شحاذاً يعيش في ضيق ، ويموت كافراً مُبْعَداً من رحمة الله حتى أولاده من بعده لا يَسْلمَون من شُؤْمه ، وصدق الله العظيم حين قال: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنس يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6] .
كما أن في حياة السحرة لفتة ، يجب أن نلتفت إليها ، وهي أن السحرة الذين يصنعون السحر للناس ويخدعونهم: من أين يرتزقون؟ من عامة الناس الذين لا يفهمون في السحر شيئاً ، ولو أنه أفلح بالسحر لأغنى نفسه عن أنْ تمتد يده إلى هذا ، فيأخذ منه عدة جنيهات ، وإلى هذا يطلب منه أشياء غريبة يُوهمه أن مسألته لن تُحّل إلا بها .
ولماذا لم يستخدم سحره في سرقة خزينة مثلاً ويريح نفسه من هذا العناء ، وإنْ قال: كيف وهي أموال الناس والسطو عليها سرقة ، فليذهب إلى الرِّكاز وكنوز الأرض فليست مملوكة لأحد .
نعود إلى سحرة فرعون ؛ أياً كان سحرهم أمِنْ نوع الألاعيب وخِفّة الحركة وخداع الناظرين؟ أم من نوع السحر الذي علّمته الشياطين من زمن سليمان عليه السلام فهو سحر لن يقف أمام معجزة باهرة جاءت على يد موسى لإثبات صدقه .