وروى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت نعلاه من جلد حمارٍ ميّت"أقول: وفيه أيضاً زيادة خشوع.
وقد اقتضى كلا المعنيين قوله تعالى: {إنَّكَ بالوادِ المُقَدَّسِ} فحرف التوكيد مفيد هنا التعليل كما هو شأنه في كل مقام لا يقتضي التأكيد.
وهذه خصوصية من جهات فلا يؤخذ منها حكمٌ يقتضي نزع النعل عند الصلاة.
والواد: المَفْرج بين الجبال والتلاللِ.
وأصله بياء في آخره.
وكثر تخفيفه بحذف الياء كما في هذه الآية فإذا ثُني لزمتْه الياء يقال: وادِيان ولا يقال وادَان.
وكذلك إذا أضيف يقال: بوادِيك ولا يقال بوادِك.
والمقدّس: المطهّر المنزّه.
وتقدم في قوله تعالى: {ونُقدس لك} في أول البقرة (30) .
وتقديس الأمكنة يكون بما يحلّ فيها من الأمور المعظمة وهو هنا حلول الكلام الموجه من قِبَل الله تعالى.
واختلف المفسرون في معنى طُوَىً وهو بضم الطاء وبكسرها ، ولم يقرأ في المشهور إلاّ بضم الطاء ، فقيل: اسم لذلك المكان ، وقيل: هو اسم مصدر مثل هُدى ، وصف بالمصدر بمعنى اسم المفعول ، أي طواه موسى بالسير في تلك الليلة ، كأنه قيل له: إنك بالواد المقدّس الذي طويتَه سَيراً ، فيكون المعنى تعيين أنه هو ذلك الواد.
وأحسن منه على هذا الوجه أن يقال هو أمر لموسى بأن يطوي الوادي ويصعَدَ إلى أعلاه لتلقي الوحي.
وقد قيل: إنّ موسى صَعِدَ أعلى الوادي.
وقيل: هو بمعنى المقدس تقديسين ، لأن الطي هو جعل الثوب على شقين ، ويجيء على هذا الوجه أن تجعل التثنية كناية عن التكرير والتضعيف مثل: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] .
فالمعنى: المقدّس تقديساً شديداً.
فاسم المصدر مفعول مطلق مبيّن للعدد ، أي المقدّس تقديساً مضاعفاً.
والظاهر عندي: أنّ {طُوىً} اسم لصنف من الأودية يكون ضيقاً بمنزلة الثوب المطوي أو غائراً كالبئر المطوية ، والبئر تسمى طَوِيّاً.