فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280882 من 466147

والشيء الفريّ: هو الغريب العجيب ، الذي يجيء على غير مألوف الناس ، فيفرى: أي يخرق عاداتهم ..

والذي نريد أن نشير إليه من هذه القصة:

أولا: قوله تعالى: « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ »

هو تنويه بشأنها ، وذلك بإفساح مكان لها فِي القرآن الكريم ، تذكر فيه ، مع من يذكر من عباد اللّه المخلصين ..

وثانيا: فِي سورة آل عمران ، جاء قوله تعالى: « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ » (45: آل عمران) ..

فالخطاب موجه إلى مريم من جماعة من الملائكة .. وهنا فِي سورة مريم يكون الخطاب بينها وبين ملك واحد: « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » .

« قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » .. فما وجه هذا الخلاف فِي الموضعين ، والقصة واحدة؟.

ونقول: إن المراد بالملائكة هناك هو عالم الملائكة ، الممثل فِي واحد أو أكثر كما فِي قوله تعالى: « الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » (173: آل عمران) حيث يصح أن يكون القائل واحدا من الناس لا جماعة منهم ..

والذي يشهد لهذا أنه حين استمعت مريم إلى ما حدثها به عالم الملائكة وأظهرت عجبا واعتراضا على ما حدّثت به - كان الذي تولى دفع هذا العجب

وردّ هذا الاعتراض ، ملك واحد .. كما جاء فِي قوله تعالى: « قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ » (47: آل عمران) ..

وثالثا: لم تشر الآيات فِي آل عمران إلى أن أحدا من الملائكة قد تمثل لها فِي صورة بشر ، وهنا قد أشارت الآيات إلى أن « الروح » قد تمثل لها بشرا سويا ..

فما جاء هنا مكمل للصورة التي جاءت هناك ، شارح لها ، على حين يمكن أن تستقل كل صورة بالكشف عن الحدث ، دون أن يختلف وجه الحقيقة بينهما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت