وقرأ الأعمشُ"قالُ"برفع اللام ، وهي قراءةُ ابن مسعودٍ أيضاً . وقرأ الحسن"قُوْلُ"بضم القاف ورفع اللام ، وهي مصادر لقال . يقال: قال يَقُولُ قَوْلاً وقالاً وقُوْلاً ، كالرَّهْبِ والرَّهَبِ والرُّهْب . وقال أبو البقاء:"والقال: اسمٌ [للمصدرِ] مثل: القيل ، وحُكي"قُولُ الحق"بضمِّ القاف مثل"الرُّوْح"وهي لغةٌ فيه". قلت: الظاهرُ أنَّ هذه مصادرٌ كلُّها ، ليس بعضُها اسماً للمصدرِ ، كما تقدَّم تقريرُه في الرَّهْب والرَّهَب والرُّهْب .
وقرأ طلحةُ والأعمش"قالَ الحقُّ"جعل"قال"فعلاً ماضياً ، و"الحقُّ"فاعلٌ به ، والمرادُ به الباري تعالى . أي: قال اللهُ الحقُّ: إنَّ عيسى هو كلمةُ الله ، ويكونُ قولُه {الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ} خبراً لمبتدأ محذوف .
وقرأ علي بن أبي طالب والسُّلَمي وداود بن أبي هند ونافع والكسائي في رواية عنهما"تَمْتَرون"بتاء الخطاب . والباقون بياءِ الغَيْبة . وتَمْتَرُون تَفْتَعِلُون: إمَّا مِنْ المِرْية وهي الشكُّ ، وإمَّا من المِراء وهو الجِدالُ .
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) }
وتقدَّم الكلامُ على نصبِ"فيكونَ"وما قيل فيه .
قوله تعالى: {وَإِنَّ الله} :
قرأ ابن عامرٍ والكوفيون"وإنَّ"بكسر"إنَّ"على الاستئناف ، ويؤيِّدها قراءةُ أُبَيّ {إِنَّ الله} بالكسر دون واو .
وقرأ الباقون بفتحها ، وفيها أوجهٌ ، أحدُها: أنها على حَذْفِ حرفِ الجرِّ متعلِّقاً بما بعده ، والتقدير: ولأنَّ اللهَ ربي وربُّكم فاعبُدوه ، كقوله تعالى: {وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً} [الجن: 18] والمعنى لوَحْدانيَّته أَطِيْعوه . وإليه ذهب الزمخشري تابعاً للخليل وسيبويه .