فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278876 من 466147

فثبت أنَّ هذا الكلام يذكُرُه الصَّالحون عند اشتداد الأمْرِ عليهم.

الثالث: - لعلَّها قالت ذلك؛ لئلاَّ تقع المعصيةُ ممن يتكلَّم فيها، وإلاَّ فهي راضيةٌ بما بُشِّرَتْ به.

{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ... (26) }

«فَإِنْ قِيلَ» : إن مضرَّة الخوف أشدُّ من مضرَّة الجُوع والعطشِ؛ لأنَّ الخَوْفَ ألمُ الرُّوح، والجُوع ألمُ البدنِ، وألم الرُّوح أقوى من ألم البدنِ، يروى أنَّه أجيعتْ شاةٌ، فقُدِّم إليها علفٌ، وعندها ذئبٌ، فبقيت الشَّاة مدَّة مديدة لا تتناول العلف، مع جوعها؛ خوفاً من الذئب، ثم كسر رجلها، وقدم العلفُ إليها، فتناولت العلف، مع ألم البدن؛ فدلَّ ذلك على أنَّ ألم الخوف أشدُّ من ألم البدنِ، وإذا كان كذلك، فلم قدَّم دفع ضرر الجُوع والعطش على دفع ضرر الخوف؟

فالجَوابُ: لأنَّ هذا الخوف كان قليلاً؛ لأنَّ بشارة جبريل - صلوات الله عليه - كانت قد تقدَّمت، فما كانت تحتاجُ إلى التَّذكرة مرَّة أخرى.

{وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة}

أي، أمرني بهما.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم يكُن لعيسى مالٌ، فكيف يؤمرُ بالزَّكاة؟

قيل: معناه: بالزَّكاة، لو كان له مالٌ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يُؤمَرُ بالصَّلاة والزَّكاة، مع أنَّه كان طفلاً صغيراً، والفلمُ مرفوعٌ عن الصَّغير؛ لقوله - صلوات الله عليه وسلامه -: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ» الحديث؟

فالجَوابُ من وجهين:

الأول: أنَّ قوله: {وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة} لا يدلُّ على أنَّه تعالى أوصاهُ بأدائهما في الحالِ، بل بعد البُلُوغِ، فيكونُ المعنى على أنَّه تعالى أوصَانِي بأدائهما في وَقْت وجوبهما عليَّ، وهو وقتُ البُلُوغِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت