ويحسن أن نذكر مقطعا من حوار بين يوسف النجار ومريم، ذكره الثعلبي في العرائس عن وهب، قال: أخبريني يا مريم، هل ينبت زرع بغير بذر، وهل تنبت شجرة من غير غيث، وهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: نعم، ألم تعلم أن الله أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر، وهذا البذر إنما حصل من الزرع الذي أنبته من غير بذر، ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الشجرة من غير غيث، وبالقدرة جعل الغيث حياة الشجر، بعد ما خلق كل واحد منهما على حدة، أو تقول: إن الله تعالى لا يقدر على أن ينبت الشجرة حتى استعان بالماء، ولولا ذلك لم يقدر على إنباتها؟
فقال يوسف: لا أقول هذا، ولكني أقول: إن الله قادر على ما يشاء، فيقول له: كن فيكون.
فقالت له مريم: أو لم تعلم أن الله خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى؟
فعند ذلك زالت التهمة عن قلبه.
-2 - ولادة عيسى وما اقترن بها
[سورة مريم (19) : الآيات 23 إلى 26]
(فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا(23) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)
الإعراب:
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ الباء: زائدة، أي وهزي إليك جذع النخلة. وتُساقِطْ جواب الأمر، ورُطَباً جَنِيًّا مفعول تُساقِطْ أي تساقط النخلة رطبا. وقرئ تُساقِطْ وأصله: تتساقط، فحذف إحدى التاءين تخفيفا، وقرئ تساقط وأصله:
تتساقط أيضا، فأبدل من إحدى التاءين سينا، وأدغم السين في السين. ورطبا في هاتين القراءتين:
تمييز أو حال، ويجوز النصب بهزّي، أي وهزي إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة، والباء في موضع الحال، لا زائدة، وقرئ يساقط ورُطَباً مفعول به، أي يساقط جذع النخلة رطبا.
وَقَرِّي عَيْناً تمييز أي من عين، مثل: طاب به نفسا، أي من نفس.