(وزكاة) معطوف على ما قبله، والزكاة التطهير والبركة والتنمية والبر أي جعلناه مباركاً للناس يهديهم إلى الخير، وقيل ذكيناه بحسن الثناء عليه كتزكية الشهود، وقيل صدقة تصدقنا بها على أبويه قاله ابن قتيبة، وقيل تصدقاً على الناس أي أعطيناه توفيقاً للتصدق عليهم وقيل يعني بالزكاة الطاعة والإخلاص، وقيل: هي العمل الصالح، فلم يعمد بذنب.
(وكان تقياً) قال ابن عباس: طهر فلم يأت بذنب أي متجنباً لمعاصي الله سبحانه مطيعاً له بطبعه، وقد روي أنه لم يعمل معصية ولم يهم بها قط، ومن جملة تقواه أنه كان يتقوت بالعشب، وكان كثير البكاء فكان لدمعه مجار على خده.
وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20)
(وبراً) فعل بمعنى فاعل أي باراً (بوالديه) والمعنى لطيفاً بهما محسناً إليهما، لأنه لا عبادة بعد تعظيم الله أعظم من برهما يدل عليه قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) .
(ولم يكن جباراً عصياً) أي لم يكن متكبراً يقتل، ويضرب على الغضب، ولا عاصياً لوالديه، أو لربه، وهذا وصف له عليه السلام بلين الجانب وخفض الجناح، والمراد أصل الفعل، فالمنفي أصل الجبر، والعصيان، لا المبالغة فيهما
(وسلام) منا (عليه) .