قال ابن عباس: أعطي الفهم، والعبادة، وهو ابن سبع سنين، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الغلمان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب فقال يحيى ما للعب خُلقنا اذهبوا نصلي"، فهو قول الله (وآتيناه الحكم صبياً) أخرجه الحاكم في تاريخه، وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبياً"، أخرجه البيهقي، وأخرجه ابن أبي حاتم موقوفاً عليه.
(وحناناً) معطوف على الحكم، قال جمهور المفسرين: الحنان الرحمة والرقة والشفقة، العطف والمحبة وأصله توقان النفس مأخوذ من حنين الناقة على ولدها قال: يقول حنانك يا رب وحنانيك يا رب معنى واحد يريد رحمتك، قال إن الأول الحنان مشدداً من صفات الله عز وجل، والحنان محققاً للعطف والرحمة والحنان التوق والبركة.
قال ابن عطية: والحنان في كلام العرب أيضاً ما عظم من الأمور في ذات الله ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل: والله لئن قتلتم هذا العبد لأتخذن قبره حناناً، يعني بلالاً لما مر به وهو يعذب، وقيل أن القائل لذلك هو ورقة ابن نوفل، قال الأزهري: معنى ذلك لأترحمن عليه ولأعطفن عليه لأنه من أهل الجنة.
ومعنى (من لدنا) من عندنا ومن جنابنا، وقيل المعنى أعطيناه رحمة من
لدنا، كائنة في قلبه، يتحنن بها على الناس، ومنهم أبواه وقرابته حتى يخلصهم من الكفر، قال ابن عباس في (حناناً) لا أدري ما هو إلا أني أظنه يعطف الله على عبده بالرحمة، وقد فسرها جماعة من السلف بالرحمة كما مر، ومنه قول الشاعر:
وعسير بلاء حاق به ... ويسير حنانك يدفعه