من عذاب القبر وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
(15) من عذاب النار وهول يوم القيامة - قال سفيان بن عيينة بهم الإنسان في هذه الأحوال يوم ولد فيخرج هما كان فيه - ويوم يموت ويرى قوما لم يكن عاينهم ويوم يبعث حيّا فيرى نفسه في محشر
لم ير مثله قط - فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن - والظرف يعني يوم ولد مع ما عطف عليه متعلق بالظرف المستقر أعني عليه في سلام عليه فإن قيل الظرف المستقر اما مقدر بحصل واستقر كما هو مذهب البصريين أو بحاصل ومستقر كما هو مذهب الكوفيين وعلى التقديرين لا دلالة له الأعلى زمان واحد اما الماضي واما الحال فكيف يتصور ظرفية يوم ولد على التقدير الثاني والأخيرين على التقدير الأول قلنا المحققون على ان العامل في الظرف عامل معنوى وهو معنى الحصول والاستقرار من غير ملاحظة زمان ولهذا قالوا العامل في الحال في قوله زيد في الدار قائما عامل معنوى وإنما يعبرونه بلفظ حصل أو حاصل تجوزا كما يقال هذا زيد قائما تقديره أشير زيدا قائما فلا دلالة هاهنا على الزمان أصلا - فيجوز تعلق الظروف الزمانية الثلاثة من الماضي والحال والاستقبال به لاستشمام معنى الفعل منه - ولو سلمنا انه في الأصل متعلق بحصل أو حاصل فبعد ما سد الظرف مسده وانتقل الضمير من المحذوف إليه انخلع الظرف عن معنى الزمان فجاز تعلق الظروف الثلاثة به -.
وَاذْكُرْ
عطف على مضمون الكلام السابق لأن ما يذكر يذكر ليعلمه المخاطب وليحفظه فكانه متضمن لقوله اعلم هذه القصة واحفظه فالتقدير اعلم ذكر رحمة ربّك زكريّا واذكر فِي الْكِتابِ
أي في القرآن مَرْيَمَ
أي قصتها إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها
الظرف اما بدل من مريم بدل الاشتمال لأن الوقت مشتمل على ما فيها - أو بدل الكل لأن المراد بمريم قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد أو ظرف لمضاف مقدر وقيل إذ بمعنى ان المصدرية كقولك اكرمتك إذ لم تكرمنى فيكون بدلا لا محالة - أي اعتزلت وتباعدت منهم والنبذ إلقاء الشيء وهو يستلزم البعد مَكاناً شَرْقِيًّا