{وَكَانَ تَقِيّاً} مسلماً مخلصاً مطيعاً.
أخبرنا سعيد بن محمد وعبد الله بن حامد قالا: أخبرنا علي بن عبدان ، حدَّثنا أبو الأزهر ، حدَّثنا ابن القطيعي قال: سمعت الحسن قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده ما من الناس عبد إلاّ قد همّ بخطيئة أو عملها غير يحيى بن زكريا".
{وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ} باراً بهما لا يعصيهما {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً} قالا: متكبراً.
قال الحلبي: الجبّار الذي يضرب ويقتل على الغضب.
{عَصِيّاً} شديد العصيان لربّه.
{وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ} قال الحلبي: سلام له منّا حين ولد وحين يموت وحين يبعث حيّاً.
أخبرنا أبو محمد الأصفهاني وأبو صالح النيسابوري قالا: أنبأنا أبو حاتم التميمي ، حدثنا أبو الازهر السّليطيّ ، حدثنا رؤبة ، حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا فقال له عيسى: استغفر لي فأنت خير مني ، وقال يحيى: استغفر لي ، أنت خير منّي ، فقال له عيسى: أنت خير مني ، سلّمتُ على نفسي وسلَّم الله عليك .
{واذكر فِي الكتاب} القرآن {مَرْيَمَ} وهي ابنة عمران بن ماثان {إِذِ انتبذت} .
قال قتادة: انفردت . الكلبي: تنحّت وأصله من النبذة بفتح النون وضمّها وهي الناحبة ، يعني إنها اعتزلت وجلست ناحية {مَكَاناً شَرْقِياً} يعني مشرقة ، وهي مكان في الدار مما يلي المشرق ، جلست فيها لأنها كانت في الشتاء.
قال الحسن: اتّخذت النصارى المشرق قبلة لأنّ مريم انتبذت مكاناً شرقياً {فاتخذت} فضربت {مِن دُونِهِم حِجَاباً} قال ابن عباس: ستراً ، قال مقاتل: جعلت الجبل بينها وبين قومها ، قال عكرمة: إن مريم كانت تكون في المسجد ما دامت طاهراً ، فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينا هي تغتسل من الحيض إذ عرض لها جبرئيل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سويّ الخلْق.