ويقال: معناه كيف نكلم من هو يكون في المهد؟ ويقال: معناه كيف نكلم من يكون في المهد صبياً؟ فأنطق الله تعالى عيسى، فتكلم و {قَالَ إِنّى عَبْدُ الله} ، فأول الكلام الذي تكلم به ردّ على النصارى، لأنه أقر بأنه عبد الله ورسوله.
ثم قال: {الكتاب وَجَعَلَنِى} ؛ روي عن ابن عباس أنه قال: معناه علمني الكتاب في بطن أمي، ويقال: معناه يؤتيني الكتاب وهو الإنجيل، {وَجَعَلَنِى نَبِيّاً} ؛ أي أكرمني الله تعالى بأن جعلني نبياً، {وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً} ؛ يعني: جعلني معلماً للخلق {أَيْنَمَا كُنتُ} ، يعني: حيث ما كنت، {وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ} ؛ يعني: أوصاني وأمرني بإتمام الصلاة وإعطاء الزكاة {مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِى} ، يعني: جعلني رحيماً بوالدتي، {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً} ؛ يعني: لم يخذلني حتى صرت به جباراً عصياً.
{والسلام عَلَيَّ} ؛ يعني: السلام عليَّ من الله تعالى {يَوْمَ وُلِدْتُّ} يعني: حين ولدت، {وَيَوْمَ أَمُوتُ} ؛ يعني: حين أموت، {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} ؛ يعني: أبعث يوم القيامة.
فكلمهم بهذا ثمّ سكت، فلم يتكلم حتى كان قدر ما يتكلم الغلمان. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 367 - 374}