فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280411 من 466147

وإن اعتقدوا أنه ليس بمتحيز يبطل ما يقوله بعضهم من أن الكلمة اختلطت بالناسوت اختلاط الماء بالخمر وامتزاج النار بالفحم لأن ذلك لا يعقل إلا في الأجسام فإذا لم يكن جسماً استحال ذلك ثم نقول للناس قولان في الإنسان: منهم من قال إنه هو هذه البنية أو جسم موجود في داخلها ومنهم من يقول إنه جوهر مجرد عن الجسمية والحلول في الأجسام فنقول: هؤلاء النصارى ، إما أن يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته اتحد ببدن المسيح أو بنفسه أو يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته حل في بدن المسيح أو في نفسه ، أو يقولوا لا نقول بالاتحاد ولا بالحلول ولكن نقول إنه تعالى أعطاه القدرة على خلق الأجسام والحياة والقدرة وكان لهذا السبب إلهاً ، أو لا يقولوا بشيء من ذلك ولكن قالوا: إنه على سبيل التشريف اتخذه ابناً كما اتخذ إبراهيم على سبيل التشريف خليلاً فهذه هي الوجوه المعقولة في هذا الباب ، والكل باطل ، أما القول الأول بالاتحاد فهو باطل قطعاً ، لأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد ، إما أن يكونا موجودين أو معدومين أو يكون أحدهما موجوداً والآخر معدوماً ، فإن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد فالاتحاد باطل ، وإن عدما وحصل ثالث فهو أيضاً لا يكون اتحاداً بل يكون قولاً بعدم ذينك الشيئين ، وحصول شيء ثالث ، وإن بقي أحدهما وعدم الآخر فالمعدوم يستحيل أن يتحد بالوجود لأنه يستحيل أن يقال: المعدوم بعينه هو الموجود فظهر من هذا البرهان الباهر أن الاتحاد محال.

وأما الحلول فلنا فيه مقامان: الأول: أن التصديق مسبوق بالتصور فلا بد من البحث عن ماهية الحلول حتى يمكننا أن نعلم أنه هل يصح على الله تعالى أو لا يصح وذكروا للحلول تفسيرات ثلاثة: أحدها: كون الشيء في غيره ككون ماء الورد في الورد والدهن في السمسم والنار في الفحم ، واعلم أن هذا باطل لأن هذا إنما يصح لو كان الله تعالى جسماً وهم وافقونا على أنه ليس بجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت