وقوله تعالى: {مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ} قال ابن عباس: (يريد زانيا) .
{وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} يريد زانية. وذكرنا الكلام في البغي في هذه السورة. والمعنى في نفي الزنا عن أبويها تعريض بزناها، كأنهم قالوا: لم يكونا زانيين فمن أين لك هذا الولد؟. قال الفراء: (أي أهل بيتك أخوك وأبوك صالحون وقد أتيت أمرا عظيما) .
29 -قوله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} قال ابن عباس: (تريد أن كلموه وهو يرضع فنظر بعضهم إلى بعض تعجبا منها حين أشارت إليه) . {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ} الآيه. وقال أبو إسحاق: (أشارت إليه بأن يجعلوا الكلام معه، ودل على أنها أشارت إليه في الكلام، قوله: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} ) . قال ابن عباس: (يريد في الحجر رضيعا) .
والمَهْدُ: الموضع الذي يُهَيَأ لينام فيه الصبي. فيجوز أن يكون الحجر كما ذكره ابن عباس، وقتادة، والكلبي.
ويجوز أن يكون: سريرا كالمَهْد المعروف للصبيان. واختلفوا في {كَانَ} هاهنا فقال أبو عبيدة: ( {كَانَ} هاهنا حشو زائد، والمعنى: كيف نكلم صبيا في المهد) . وهذا اختيار ابن قتيبة، وكثير من أهل التفسير ذكروه، واحتجوا بقول الفرزدق:
فَكَيْفَ إذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ ... وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام