ويكون المعنى: تسقط عليك النخلة رطبا جنيا، وانتصب (رُطَبًا) على أنه مفعول به. وقرأ حمزة: تَسَاقَطْ، مخففا. حذف التاء التي أدغمها غيره، ويجوز أن يكون المعنى: تساقط عليك ثمرة النخلة رطبا، فيكون انتصاب رطبا على الحال، وجاز أن يضمر الثمرة وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن ذكر النخلة يدل عليها، وعلى هذا الوجه تساقط مطاوع، وعلى قول الفراء، والزجاج انتصب (رُطَبًا) على التمييز والتفسير؛ لأن الفعل نقل من الرطب إلى النخلة فلما حول الفعل إليها خرج الرطب مفسرًا كقولهم: تصبب عرقا، كذلك تساقطت النخلة رطبا.
وروى حفص عن عاصم: تُسَاقِطْ على وزن تفاعل، وساقط بمعنى: أسقط، قال يصف الثور والكلاب:
يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا ... سِقَاطَ حَدِيدِ القَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلاَ
وقوله تعالى: (رُطَبًا) الرُّطَبُ: الناضج من البسر، وقد أَرْطَبَتِ النخلة وأَرْطَبَ القوم إذا أَرْطَبَ نخلهم، ورَطَّبْتَ القوم أطعمتهم رُطَبًا. والجَنَى بمعنى المَجْنِي يقال: جَنَيْتُ الثمر، وأَجْنَيْته، وجَنَا الشجرة ما جُنِي منها. قال ابن عباس:(فعجبت مريم من قول جبريل حين قال لها:
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} وذلك أنه كان جذعًا نخرًا ليس له سعف فلمَّا هزته نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع، ثم نظرت إلى الطلع، ثم خرج من بين السعف، ثم نظرت إلى الطلع قد اخضر فصار بلحا، ثم نظرت إلى البلح قد احمر فصار زهوا، ثم نظرت إلى البسر الأحمر قد صار رطبا كل ذلك طرفة عين قبل أن يرتد إليها طرفها، فجعل الرطب يقع بين يديها في أقماعه ولا يتشدخ منها شيء، فطابت نفسها).
26 -قوله تعالى: {فَكُلِي} قال ابن عباس: (من الرطب {وَاشْرَبِي} من السري {وَقَرِّي عَيْنًا} يريد بعيسى) . قال الكسائي: (قَرِرْتُ به عينا أَقَرُّ، قُرَّةً، وقُرُورًا) .