الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا قَالَ قَوْمُهَا ذَلِكَ لَهَا قَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا عِيسَى بِقِيلِهِ لَهُمْ، ثُمَّ أَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى عِيسَى أَنْ كَلِّمُوهُ.
وَقَوْلُهُ: {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُهَا لَهَا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ وُجِدَ فِي الْمَهْدِ؟ وَكَانَ فِي قَوْلِهِ {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} مَعْنَاهَا التَّمَامُ، لَا الَّتِي تَقْتَضِي الْخَبَرَ، وَذَلِكَ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِكَانَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: هَلْ أَنَا إِلَّا بَشَرٌ رَسُولٌ؟ وَهَلْ وُجِدْتُ أَوْ بُعِثْتُ، وَكَمَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
زَجَرْتُ عَلَيْهِ حُرَّةً أَرْحَبِيَّةً ... وَقَدْ كَانَ لَوْنُ اللَّيْلِ مِثْلَ الْأَرَنْدَجِ
بِمَعْنَى: وَقَدْ صَارَ أَوْ وُجِدَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِالْمَهْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: حِجْرَ أُمِّهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَهْدِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}