قالوا: يا راعي ، هل رأيت فتاة كذا وكذا؟ قال: لا ولكن رأيت الليلة من بقري شيئاً لم أره منها قط فيما خلا! قال: رأيتها باتت سجداً نحو هذا الوادي ، فانطلقوا حيث وصف لهم ، فلما رأتهم مريم جلست وجعلت ترضع عيسى ، فجاؤوا حتى وقفوا عليها {فقالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً} قال: أمراً عظيماً {فأشارت إليه} أن كلموه ، فعجبوا منها: قالوا: {كيف نكلم من كان في المهد صبياً} {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} والمهد حجرها ، فلما قالوا ذلك: ترك عيسى ثديها واتكأ على يساره ثم تكلم {قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً} {وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً ، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً} قال: واختلف الناس فيه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعمر بن الخطاب لم أستحب النصارى الحجب على مذابحهم؟ قال: إنما يستحب النصارى الحجب على مذابحهم ومناسكهم ، لقول الله سبحانه وتعالى: {فاتخذت من دونهم حجاباً} .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله: {فأرسلنا إليها روحنا} قال: بعث الله إليها ملكاً فنفخ في جيبها ، فدخل في الفرج.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فأرسلنا إليها روحنا} قال: جبريل.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير في قوله: {فأرسلنا إليها روحنا} الآية قال: نفخ جبريل في درعها ، فبلغت حيث شاء الله.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطاء بن يسار: إن جبريل أتاها في صورة رجل فكشف الحجاب ، فلما رأته تعوذت منه ، فنفخ في جيب درعها فبلغت ، فذكر ذلك في المدينة ، فهجر زكريا وترك ، وكان قبل ذلك يستفتى ويأتيه الناس ، حتى إن كان ليسلم على الرجل فما يكلمه.