وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، عن نوف قال: كانت مريم عليها السلام فتاة بتولاً ، وكان زكريا زوج أختها كفلها فكانت معه ، فكان يدخل عليه يسلم عليها ، فتقرب إليه فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، فدخل عليها زكريا مرة ، فقربت إليه بعض ما كانت تقرب {قال يا مريم أنى لك هذا ، قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38 - 39] إلى قوله: {آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا زمراً} [آل عمران: 42] {سوياً} صحيحاً. {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم} كتب لهم {أن سبحوا بكرة وعشياً} قال: فبينما هي جالسة في منزلها ، إذا رجل قائم بين يديها قد هتك الحجب ، فلما أن رأته قالت: {إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً} قال فلما ذكرت الرحمن فزع جبريل عليه السلام قال: {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً} إلى قوله: {وكان أمراً مقضياً} فنفخ في جيبها جبريل ، فحملت حتى إذا أثقلت وجعت ما يجع النساء ، وكانت في بيت النبوة ، فاستحيت وهربت حياء من قومها ، فأخذت نحو المشرق ، وأخذ قومها في طلبها ، فجعلوا يسألون رأيتم فتاة كذا وكذا؟ فلا يخبرهم أحد. وأخذها {المخاض إلى جذع النخلة} فتساندت إلى النخلة قالت: {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً} قال: حيضة من حيضة {فناداها من تحتها} قال: جبريل من أقصى الوادي {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} قال: جدولاً {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} فلما قال لها جبريل: اشتد ظهرها وطابت نفسها ، فقطعت سرته ولفته في خرقة وحملته ، فلقي قومها راعي بقر ، وهم في طلبها.