وقدر الزجاج إن كنت تقياً فتتعظ بتعويذي ، والأولى عليه تتعظ بإسقاط الفاء لأن المضارع الواقع جواباً لا يقترن بالفاء فيحتاج إلى جعله مرفوعاً بتقدير مبتدأ ، وقدر بعضهم فاذهب عني وبعضهم فلا تتعرض بي وقيل إنها أرادت إن كنت تقياً متورعاً فإني أعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك وكأنه أراد أنها استعاذت بهذا الشرط ليعلم استعاذتها بما يقابله من باب أولى ، وقال الشهاب: الظاهر أن إن على هذا القول وصلية وفي مجيئها بدون الواو كلام ، وذكر أن الجملة على هذا حالية والمقصود بها الالتجاء إلى الله تعالى من شره لا حثه على الانزجار وقيل نافية ، والجملة استئناف في موضع التعليل أي ما كنت تقياً متورعاً بحضورك عندي وانفرادك بي وهو خلاف الظاهر ، وأياً كان فالتقى وصف من التقوى ، وقول من قال: إنه اسم رجل صالح أو طالح ليس بسديد.
{قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ}
المالك لأمرك والناظر في مصلحتك الذي استعذت به ولست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر.
روى عن ابن عباس أنها لما قالت: {إني أعوذ} [مريم: 18] الخ تبسم جبريل عليه السلام وقال: {قَالَ إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ} {لاِهَبَ لَكِ غلاما} أي لأكون سبباً في هبته بالنفخ في الدرع ، ويجوز أن يكون حكاية لقوله تعالى بتقدير القول أي ربك الذي قال أرسلت هذا الملك لأهب لك ، ويؤيده قراءة شيبة.
وأبي الحسن.
وأبي بحرية.
والزهري.
وابن مناذر.
ويعقوب.
واليزيدي.
وأبي عمرو.
ونافع في رواية ليهب بالياء فإن فاعله ضمير الرب تعالى.
وما قيل: من أصل {ليهب} لأهب فقلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها تعسف من غير داع له.
وفي بعض المصاحب: أمرني أن أهل لك غلاماً {غلاما زَكِيّاً} طاهراً من الذنوب ، وقيل: نبياً.
وقيل: نامياً على الخير أي مترقياً من سن إلى سن على الخير والصلاح فالزكا شامل للزيادة المعنوية والحسية.
واستدل بعضهم برسالة الملك إليها على نبوتها.