وقيل: يغشى؛ والمعنى متقارب.
{قَتَرٌ} غبار.
{وَلاَ ذِلَّةٌ} أي مذلة؛ كما يلحق أهل النار؛ أي لا يلحقهم غبار في محشرهم إلى الله ولا تغشاهم ذِلة.
وأنشد أبو عبيدة للفرزدق:
مُتَوَّجٌ برداء الملك يتبعه ...
مَوْج ترى فوقه الراياتِ والقَتَرا
وقرأ الحسن"قَتْرٌ"بإسكان التاء.
والقَتَر والقَتَرة والقَتْرة بمعنى واحد؛ قاله النحاس.
وواحد القتَر قَتَرة؛ ومنه قوله تعالى: {تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} [عبس: 41] أي تعلوها غَبرة.
وقيل: قَتَرٌ كآبةٌ وكسوف.
ابن عباس: القتر سواد الوجوه.
ابن بحر: دخان النار؛ ومنه قُتار القِدْر.
وقال ابن أبي ليلى: هو بُعْدُ نظرهم إلى ربهم عزّ وجل.
قلت: هذا فيه نظر؛ فإن الله عزّ وجل يقول: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} إلى قوله {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} وقال في غير آية: {وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] وقال: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} [فصلت: 30] الآية.
وهذا عامّ فلا يتغير بفضل الله في موطن من المواطن لا قبل النظر ولا بعده وجهُ المحسن بسواد من كآبة ولا حزن، ولا يعلوه شيء من دخان جهنم ولا غيره.
{وَأَمَّا الذين أبيضت وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: 107] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}