وخرّج الترمذي الحكيم أبو عبد الله رحمه الله: حدّثنا علي بن حجر حدّثنا الوليد بن مسلم عن زُهير عن أبي العالية"عن أُبَيّ بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزيادتين في كتاب الله ؛ في قوله: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} قال:"النظر إلى وجه الرحمن"وعن قوله:"وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ" [الصافات: 147] قال:"عشرون ألفاً""وقد قيل: إن الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك ؛ رُوي عن ابن عباس.
ورُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة آلاف باب.
وقال مجاهد: الحسنى حسنة مثل حسنة ، والزيادة مغفرة من الله ورضوان.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحسنى الجنة ، والزيادة ما أعطاهم الله في الدنيا من فضله لا يحاسبهم به يوم القيامة.
وقال عبد الرحمن بن سابط: الحسنى البشرى ، والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم ؛ قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .
وقال يزيد بن شجرة: الزيادة أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتُمطرهم من كل النوادر التي لم يروها ، وتقول: يا أهل الجنة ، ما تريدون أن أُمطركم؟ فلا يريدون شيئاً إلا أمطرتهم إياه.
وقيل: الزيادة أنه ما يمرّ عليهم مقدار يوم من أيام الدنيا إلا حتى يطيف بمنزل أحدهم سبعون ألف مَلَك ، مع كل ملك هدايا من عند الله ليست مع صاحبه ، ما رأُوا مثل تلك الهدايا قَطّ ؛ فسبحان الواسع العليم الغني الحميد العلي الكبير العزيز القدير البر الرحيم المدبر الحكيم اللطيف الكريم الذي لا تتناهى مقدوراته.
وقيل:"أَحْسَنُوا"أي معاملة الناس ، و"الْحُسْنَى": شفاعتهم ، والزيادة: إذن الله تعالى فيها وقبوله.
قوله تعالى: {وَلاَ يَرْهَقُ} قيل: معناه يلحق ؛ ومنه قيل: غلام مراهق إذا لحِق بالرجال.
وقيل: يعلو.