أَي إِذا أَخلصوا النصح لله ورسوله، بصدق الإِيمان واتباع شريعة الإِسلام، وقاموا بما يستطيعون من قول وفعل يعود بصلاح الحال على المجاهدين، وبهذا يكونون قد أَحسنوا في جميع أَعمالهم وأَقوالهم حسب طاقتهم، فليس عليهم سبيل إِلى عقاب أَو عتاب، لدخولهم في عداد المحسنين.
{وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
أَي والله عظيم المغفرة واسع الرحمة يغفر للمسئِ التائب وتسعه رحمته إِن شاءَ فكيف بالمحسنين؟
92 - {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ... } الآية.
أَي: وكذلك لا حرج ولا إِثم في التخلف عن الجهاد على المؤْمنين الذين إذا ما جاءُوك يطلبون منك أَن تحملهم على ظهور الخيل والإِبل والدواب، أَو تعينهم بما يمكنهم من الغزو معك وليس عندك ما يحقق رغبتهم، فقلت لهم تطييبا لقلوبهم واعتذارا لهم: لا أَجد من الدواب ما أَحملكم عليه، وعندما قلت ذلك انصرفوا وأَعينهم تسيل دمعا غزيرا لحزنهم الشديد بسبب أنهم لا يجدون من المال ما ينفقونه في شراء سلاح الحرب وعدة القتال وأُهبة الجهاد ومراكبه.
وهؤُلاءِ الذين جاءُوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليحملهم، هم سبعة من الأَنصار، معقل بن يسار، وصخر بن خنساءِ، وعبد الله بن كعب، وسالم بن عمير، وثعلبة بن غنمة، وعبد الله بن مغفل، وعُلْبَةُ بن زيد، أَتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا قد نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك، فقال عليه السلام: لا أَجد ما أَحملكم عليه، فتولوا وهم يبكون وكان يطلق عليهم (البكاءُون) . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..