{سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أَي سيقع على الذين كفروا بالله وكذبوا برسوله من هؤُلاءِ الأَعراب عذاب مؤْلم شديد الإِيلام, في الدنيا بالقتل والأَسر والإِذلال, وفي الآخرة بعذاب السعير.
{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) } .
المفردات:
{حَرَجٌ} : المراد به الإِثم والذنب, ومعناه في الأَصل: الضيق ويطلق على الذنب لأَنه
تضيق به صدور المؤمنين. {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} : أَي إذا قاموا بما استطاعوا من قول وفعل يعود بصلاح الحال على الإِسلام والمسلمين.
{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} : أَي ما عليهم من طريق إِلى عقابهم أَو عتابهم {تَوَلَّوْا} : انصرفوا راجعين {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} : أَي تسيل عيونهم دمعا غزيرا فياضا.
التفسير
بعد أَن بين القرآن الكريم أَحوال الذين اعتذروا كذبا والذين لم يعتذروا من منافقى الأَعراب جاءَت هاتان الآيتان لبيان حال الذين أَعفاهم الله من وجوب الجهاد لقيام أَعذارهم فقال تعالى:
91 - {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ... } الآية.
أَي: ليس على الضعفاءِ - كالشيوخ والنساءِ والصبيان - ولا على الذين طرأَ عليهم المرض أَو بهم مرض ملازم - كالعمى والعرج - ولا على الذين لا يجدون ما ينفقونه في شراءِ أُهبة السفر وعدة الجهاد، ليس على هؤلاءِ جميعا إِثم ولا عتاب في التخلف.
{إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} .