89 - {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} : هؤُلاءِ المؤمنون مع ما يفوزون به في الدنيا من النصر والغنيمة، هيأَ الله لهم في الآخرة جنات من نعيمها أَن الأنهار تجرى من تحت قصورها وأشجارها {خَالِدِينَ فِيهَا} : أَي ماكثين فيها أَبدا فلا ينقطع عنهم نعيمها بالموت أَو الخروج منها {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} : أَي ذلك الجزاءُ المذكور من إِعزازهم في الدنيا وإِنعام الله عليهم في الآخرة، هو الفوز العظيم والذي أَعلى الله به قدرهم ورفع ذكرهم.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) } .
المفردات:
{الْمُعَذِّرُونَ} : المقصرون المعتذرون بالباطل. {الْأَعْرَابِ} : سكان البوادى.
التفسير
بعد أَن بين القرآن الكريم أَحوال منافقى أَهل المدينة، جاءَ ببيان أَحوال منافقى الأَعراب في قوله تعالى:
90 - {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ... } الآية.
جاءَ فيما روى أن أَسدا وغطفان جاءوا إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأْذنون في التخلف عن الخروج للجهاد معتذرين كذبا بالجهد وكثرة العيال, فأَذن لهم فنزلت الآية تكشف كذبهم.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} : أَي وجاءَ إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقصرون من سكان البادية, الذين يظهرون أَن لهم عذرا ولا عذر لهم, جاءُوا يطلبون منه - صلى الله عليه وسلم - , أَن يأْذن لهم في التخلف عن الجهاد, ويعتذرون بكثرة عيالهم وما بهم من جهد ومشقة {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ} : أَي وقعد فريق آخر من منافقى الأَعراب حيث كانوا فلم يجيئوا ليعتذروا ويطلبوا الإِذن بالتخلف, وقد ظهر بذلك أَنهم كذبوا على الله ورسوله في ادعاءِ الإِيمان والطاعة.
ثم بين سبحانه عقاب من كفروا منهم بقلوبهم بقوله: