{وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} : أَي وختم الله على قلوبهم بخاتم أَغلقها دون الخير لسوءِ اختيارهم، فهم بسبب ذلك لا يدركون ما في الإِيمان بالله تعالى واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - من خير وسعادة، وما في الجهاد من رفعة وشرف، وما في التخلف عنه من هوان وهلاك.
{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) } .
المفردات:
{لَهُمُ الْخَيْرَاتُ} : لهم أنواع خيِّرة من نعم الدنيا وثواب الآخرة. {الْمُفْلِحُونَ} : الفائزون.
التفسير
88 - {لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ... } الآية.
هذه الآية مرتبطة بما قبلها ارتباطا واضحًا لا يحتاج إِلى بيان.
والمعنى: أَن ذاك الذي تقدم حديث عن الذين انحطت أَقدارهم ورضوا بالخسارة والدناءَة، لكن الرسول والذين آمنوا معه بالله وبما جاءَ به من شرائع وأَحكام كان لهم شأْن آخر يعلى أَقدارهم، ويعظم الخير لهم، إِذ جاهدوا ببذل أَموالهم وأنفسهم رخيصة في سبيل الله، فنالوا الشرف والرفعة، وأُولئك الموصوفون بتلك الصفات العظيمة لهم الخيرات، من النصر والغنيمة وغير
ذلك في الدنيا، والتمتع في الآخرة بأَنواع من النعيم لا تحصى، وأُولئك هم الفائزون حقا بما يقصده ويطلبه أَصحاب الفطر السليمة، دون من رضوا بمتاع الدنيا غرضا ومقصدا.
ويستفاد من الآية الكريمة أَنه وإِنْ تخلف هؤُلاءِ المنافقون عن الجهاد، فقد نهض به وأَخلص فيه مَنْ هم خير منهم وأَصدق نِيَّة، ومن كانوا فيه كأَعظم ما يكون المجاهدون، حين بذلوا أَموالهم وأَنفسهم، ثم خصَّ القرآن الكريم فوزهم وفلاحهم في الآخرة بالبيان في قوله تعالى: