فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172497 من 466147

هذا هو الفصل التاسع من فصول قصة موسى مع فرعون، وهو أنه لما نزلت آيات العذاب المتقدمة على فرعون وجماعته الكافرين، اضطربوا وتضايقوا، وطلبوا من موسى عليه السّلام أن يرفع الله عنهم العذاب، وعاهدوه على الإيمان برسالته إن فعل، فلما دعا موسى ربه، فكشف عنهم، نقضوا العهد، كل مرة طلبوا فيها ذلك، حتى استأصلهم الله بالإغراق في البحر.

والمعنى: ولما نزل العذاب الشديد بجماعة فرعون واضطربوا واشتد فزعهم، طلبوا من موسى أن يدعو ربه بسبب ما عهد عنده من النبوة والرسالة والكرامة والمحبة أن يكشف عنهم ما نزل بهم، وأقسموا له: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا ذلك العذاب لنصدقن برسالتك، ونؤمننّ بما جئت به من عند ربك، ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى أرض الميعاد: فلسطين، كما طلبت منا، ليعبدوا ربهم كما شاؤوا.

فلما رفع الله عنهم العقاب وكشف العذاب، مرة بعد أخرى، إلى أجل محدود منتهون إليه حتما، فمعذبون فيه، وهو الغرق، إذا هم ينقضون العهد ويخنثون في كل مرة. أي أنا لم نزل عنهم العذاب مطلقا، بل إنما أزلنا عنهم العذاب إلى أجل معين، وعند حلول ذلك الأجل لا نرفع عنهم العذاب، بل نهلكهم به. والدليل أنهم بادروا بعدئذ إلى النكث بالعهد.

وقد روي أنهم كانوا يمكثون في العذاب الواحد من الطوفان والجراد والقمل والضفادع، وصيرورة مياههم دما فاسدا أسبوعا، ثم يطلبون من موسى الدعاء برفعه، ويعدونه بالإيمان بالله تعالى، ثم ينقضون العهد.

ولما كشف عنهم العذاب من قبل مرات وكرات، ولم يمتنعوا عن كفرهم وجهلهم، ثم حان الأجل المؤقت، انتقم الله منهم، بأن أهلكهم بالغرق، بسبب تكذيبهم بآيات الله التي نزلت عليهم كلها، وكانوا غافلين عما يتبعها من العذاب في الدنيا والآخرة. والمراد بالغفلة هنا: الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها، فهم أعرضوا عنها، حتى صاروا كالغافلين عنها.

أغرق الله الكافرين منهم ونجّى المؤمنين الذين كانوا يكتمون إيمانهم، أغرقهم في اليم وهو البحر الذي فرقه لموسى، فجاوزه وبنو إسرائيل معه، ثم ورده فرعون وجنوده على أثرهم، فلما أصبحوا في وسط البحر، أطبقه الله عليهم، فغرقوا عن آخرهم بسبب تكذيبهم بآيات الله وتغافلهم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت