والضرب الثاني: أن يكون للإضراب عما قبلها. كقولك: (أنا أخرج) ثم تقول: (أو أقيم) ، أضربت عن الخروج وأثبتَّ الإقامة. كأنك قلت: (لا بل أقيم) ، كما أنك في قولك: (إنها لإبل أو شاء) مُضرِب عن الأول، فوجه هذه القراءة: أنه جعل (أو) للإضراب، لا على أنه أبطل الأول، ولكن كقوله: {الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ} [السجدة:1 - 3] ، فكأن المعنى في هذه الآية: أأمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والأخذ لهم، وإن شئت جعلت (أو) هاهنا التي لأحد الشيئين، ويكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات.
وقوله تعالى: {ضُحًى} ، الضحى صدر النهار في وقت انبساط الشمس، وأصله الظهور من قولهم: ضَحَا للشمس: إذا برز لها. قال أبو الهيثم: (والضُّحَى على فُعَل حين تطلع الشمس فيصفو ضوؤها) . قال الحسن: (والمعنى: إنهم لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلاً ولا نهارًا) .
وقوله تعالى: {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} . قال الزجاج: (يقال لمن كان في عمل لا يُجدي عليه أو في ضلال:(إنما أنت لاعب) ، وإنما قيل لهم {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي: وهم في غير ما يجدي عليهم).
99 -قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ} الآية. قد ذكرنا معنى المكر في اللغة، ومعنى مكر الله في سورة آل عمران عند قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54] .
قال المفسرون: (معنى مكر الله: استدراجه إياهم بالنعمة والصحة، وذلك مما يبطرهم ويحملهم على المعصية والتمادي في الغي فيكون في الحقيقة إضرارًا بهم من حيث لا يشعرون) .
وقال الزجاج في هذه الآية: (أي: فأمنوا عذاب الله أن يأتيهم بغتة) . وهذا القول غير الأول. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 242 - 253} .