فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169932 من 466147

الرابع: أن الفاعلية ربما عدها الجاهل محمودة منه، بل ربما أدى به الجهل إلى التمدح بها والإنكار على من ينكر عليه؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) } [سورة النمل: 56] ، وَمَا

كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) [سورة الأعراف: 82] ؟

أي: يمتنعون عن إتيان الذُّكران، ويستنكفون منه، ويعدونه طهارة.

وإنما أطلقوا التطهر على امتناعهم منه تهكمًا واستهزاء، فكان ذلك منهم أقبح من فعلهم، فقد أساؤوا عملاً، وقولاً، وأدبًا، واستطالوا على البرآء من فواحشهم، ولذلك امتن الله تعالى على لوط عليه السلام بهلاكهم، فقال تعالى: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) } [سورة الأنبياء: 74، 75] .

ونسب عمل الخبائث إلى القرية، وأراد أهلها مجازاً مبالغة في

التنفير عن الخبائث من حيث إن المكان الذي تعمل فيه صار مذموماً، تُعَدُّ النجاة منه والبعد عنه نعمة ومنة، فكيف بالفاعل؟!

وقال تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) } [سورة الأعراف: 83] ؛ أي: الباقين حتى هلكت معهم لأنها كانت ترضى عملهم، وتدلهم على الغرباء، ودلتهم على أضياف لوط، ولذلك قال تعالى للوط عليه السلام: {إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} [سورة هود: 81] .

ولقد كانت نجاته بطلب منه إلى الله تعالى، ولجأ إليه حين واجهوه بالسوء كما قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) } [سورة الشعراء: 167، 168] ؛ أي: المبغضين غاية البغض رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا

يَعْمَلُونَ (169) [سورة الشعراء: 169] ؛ أي: من شؤمه وعذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت