فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169911 من 466147

الثَّانِي: قُوَّةُ عَزْمٍ وَصَبْرٍ يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَكَثِيرًا مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ قَدْرَ التَّفَاوُتِ، وَلَكِنْ يَأْبَى لَهُ ضَعْفُ نَفْسِهِ وَهَمَّتِهِ وَعَزِيمَتِهِ عَلَى أَشْيَاءَ لَا تَنْفَعُ مِنْ خِسَّتِهِ وَحِرْصِهِ وَوَضَاعَةِ نَفْسِهِ وَخِسَّةِ هِمَّتِهِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِمَامَةَ الدِّينِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ، فَقَالَ تَعَالَى، وَبِقَوْلِهِ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ مِنْهُمْ: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [سُورَةُ السَّجْدَةِ: 24] .

وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَضِدُّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ، فَالْأَوَّلُ يَمْشِي فِي نُورِهِ وَيَمْشِي النَّاسُ فِي نُورِهِ، وَالثَّانِي قَدْ طُفِئَ نُورُهُ، فَهُوَ يَمْشِي فِي الظُّلُمَاتِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي ظُلْمَتِهِ، وَالثَّالِثُ يَمْشِي فِي نُورِهِ وَحْدَهُ.

(فائدة)

قال أصحاب أحمد:"إذا رأى الإمام تحريق اللوطي بالنار فله ذلك إذا رأى، لأن خالد ابن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة فاستشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وكان أشدهم قولا فقال:"إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا واحدة فصنع الله بهم ما قد علمتهم أرى أن يحرقوا بالنار""

فأجمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقوا بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يحرقوا ثم حرقهم ابن الزبير، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك.

ونص أحمد فيمن طعن في الصحابة على أنه قد وجب على السلطان عقوبته، وليس للسلطان أن يعفوا عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب وإلا أعاد عليه العقوبة. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت