قَالُوا: وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: 32] .
وَقَوْلَهُ فِي اللِّوَاطِ: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 80] .
تَبَيَّنَ لَهُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَكَّرَ الْفَاحِشَةَ فِي الزِّنَا، أَيْ هُوَ فَاحِشَةٌ مِنَ الْفَوَاحِشِ، وَعَرَّفَهَا فِي اللِّوَاطِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهُ جَامِعٌ لِمَعَانِي اسْمِ الْفَاحِشَةِ، كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ، وَنِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، أَيْ أَتَأْتُونَ الْخَصْلَةَ الَّتِي اسْتَقَرَّ فُحْشُهَا عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، فَهِيَ لِظُهُورِ فُحْشِهَا وَكَمَالِهِ غَنِيَّةٌ عَنْ ذِكْرِهَا، بِحَيْثُ لَا يَنْصَرِفُ الِاسْمُ إِلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 19] .
أَيِ الْفَعْلَةَ الشَّنْعَاءَ الظَّاهِرَةَ الْمَعْلُومَةَ لِكُلِّ أَحَدٍ.
ثُمَّ أَكَّدَ سُبْحَانَهُ شَأْنَ فُحْشِهَا بِأَنَّهَا لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ قَبْلَهُمْ، فَقَالَ: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} ، ثُمَّ زَادَ فِي التَّأْكِيدِ بِأَنْ صَرَّحَ بِمَا تَشْمَئِزُّ مِنْهُ الْقُلُوبُ، وَتَنْبُو عَنْهُ الْأَسْمَاعُ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ أَشَدَّ نَفْرَةٍ، وَهُوَ إِتْيَانُ الرَّجُلِ رَجُلًا مِثْلَهُ يَنْكِحُهُ كَمَا يَنْكِحُ الْأُنْثَى، فَقَالَ: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 81] .