{وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ... } الآية.
المعنى:
وتذكروا نعمةَ اللهِ عليكم، إذ جعلكم خلفاءَ من بعد قوم نوح. حيث ملكتم مساكنهم وبلادهم.
أو أَن المعنى: جعلكم خلفاءَ من بعدهم في السيطرة على الأرض وملكها.
وكما جعلكم خلفاءَ الأرض، زادكم في الخلق سِعةً، فأَنتم طوالُ القامة أَشدّاءُ الأَجسام، فاذكروا نعم الله التي تتقلبون فيها، لكي يفضى بكم ذكرها إِلى شكرها المؤدى إلى الفلاح.
70 - {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } الآية.
استبعد قومُ هودٍ إفرادَ الله بالعبادة، وترك آلهتهم التي عبدها آباؤُهم من قبلهم.
وقديمًا كان التقليدُ سببًا للنكَبات.
والمعنى: قال عاد لهود: أَجئتنا بدعواك لكي نعبد اللهَ وحده، ونترك ما كان عليه آباؤُنا من عبادة الأَوثان؟ فأْتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت من الصادقين في رسالتك، وفيما أنذرتنا به، إِن نحن لم نؤْمن بها.
{قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي في أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) } .
المفردات:
{قَدْ وَقَعَ} : أي وجب واستحق.
{رِجْسٌ} : عذاب - مأْخوذ من الارتجاس وهو الاضطراب.
{سُلْطَانٍ} : حجة لها سلطان على القلوب.
{وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا} : وأَهكْناهم حتى آخرهم، والدابر الآخر.
التفسير
71 - {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ... } :